الشيخ رسول جعفريان
127
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
استمر الامام في طريقه حتى وصل منطقة زورد ولقي فيها زهير بن القين الذي كان إلى حد تلك اللحظة عثماني الرأي ، وطلب منه النصرة . فتأثر بكلام الحسين ، وتشجيع زوجته فقبل الدعوة والتحق بتلك القافلة المتوجهة إلى كربلاء . ولما وصل الامام إلى مكان يقال له ذات عرق لقيه شخص من بني أسد واخبره باستشهاد هانئ ومسلم « 1 » . وقد ورد في احدى الروايات التاريخية ان الامام قرر الرجوع في تلك اللحظة الا أن اخوة مسلم منعوه ، ولكن يستبعد أن تكون هذه الرواية صحيحة . ذلك لأن الامام وجميع من برفقته لا زالوا حتى ذلك الحين يحسبون للكوفة حسابها ويعلقون عليها املا كبيرا ، وكان التصوّر السائد لديهم هو : « واللّه ما أنت بمسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك اسرع » « 2 » . وفي منطقة زبالة وصلت إلى الامام رسالة مسلم التي كان قد طلب في آخر لحظات حياته من عمر بن سعد ارسالها إلى الامام . وفي هذه الرسالة أوضح مسلم للامام بأن الكوفة قد أضحت بمثابة فخ ينتظر قدومه فعليه ان لا يقترب منها . ولم يمض طويل وقت حتى بلغه خبر استشهاد قيس بن مسهر « 3 » وعبد اللّه بن يقطر « 4 » أخو الامام من الرضاعة . وكان مجموع هذه المعلومات يشير إلى أن كفّة الظروف والموقف السياسي في الكوفة تميل لصالح الأمويين . وبناء على هذه المستجدّات ، أشار الامام خلال اجتماع احتشد فيه عدد كبير ممن رافقه ، إلى هذه الأوضاع وقال
--> ( 1 ) ابن الأعثم ج 5 ص 120 . ( 2 ) ابن الأعثم ج 5 ص 120 . ( 3 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 248 . ( 4 ) ضبط في بعض كتب التاريخ نفس المهموم قيس بن مسهر وعبد اللّه بن بقطر .